• FTP-0434-Black-stones-copy-1024x768
  • figure-18-1024x768
  • Figure-13-plan-of-fifa-2011-640x480
  • bab-adh-dhra-pots-on-display-at-the-pittsburgh-theological-seminary-2012-1024x768
  • MMK-Plane-1024x768
  • Iron-Age-Fort-copy-1024x768
  • FTP-IR-drawing-an-elevation-copy-1024x768
  • FTP-0115-B4-Diagnostics-2-copy-1024x768
  • FTP-0266-F4-Tabular-scraper-copy-1024x768
  • FTP-0003-Jan-27-IR-and-HB-surveying-copy-1024x768

حياة أواني العصر البرونزي المتعددة: دليل مشروع اتبع الأواني

لأن مشروع اتبع الأواني  ليس مشروع أثري عادي, ناهيك عن كونه مشروع علم آثار مجتمعي نموذجي، فكثير من الناس يطرحون أسئلة حول من وكيف، لماذا، وماذا، وأين عن أبحاثنا. فلذلك نقدم قائمة من أسئلة وأجوبة لإعطاء الناس فكرة أساسية عما نقوم به في هذا المشروع.

ما هو مشروع اتبع الأواني؟
بشكل أساسي، اتبع الأواني هو مشروع بحثي لمعرفة كيف ولماذا يحفر وينهب، ويبيع، ويجمع الناس الأواني الفخارية من مواقع مقابر قديمة عمرها خمسة آلاف سنة من مواقع باب الذراع و النقع، وفيفا الواقعة في جنوب الاردن. نحاول نتتبّع الأواني من قبورها إلى حتى وصولها للمتاحف والمؤسسات التعليمية والمحلات التجارية، والمنازل وأينما نستطيع أن نجدها. عبر تتبع الأواني نأمل في معرفة المزيد حول ما يفكر به الناس عن علم الآثار عموماً، وكيف يقيّم الناس بشكل خاص قيمة علم آثار عصور ما قبل التاريخ في الأردن .

أين موقع مشروع اتبع الأواني من هذا العالم الواسع؟
أواني العصر البرونزي المبكر (انظر أدناه للحصول على معلومات عن العصر البرونزي المبكر) التي نتبعها تأتي أصلا من المواقع الأثرية في موقع فيفا، باب الذراع و النقع (وتسمى أيضا الصافي وهي بلدة أردنية) تقع في الأغوار الجنوبية. الغور هو الاسم الأردني لوادي الأردن، ويمتد من الطرف الجنوبي من بحيرة طبريا في الشمال إلى الطرف الشمالي من وادي عربة في الجنوب، ويشمل حوض البحر الميت.

map of the ghor es-safia jordan
الشكل 1: خريطة غور منطقة الصافي، الأردن

في هذه المنطقة، أكبر التجمعات السكنية هي المزرعة (التي تقع على بعد حوالي كيلو متر غربي من مقبرة العصر البرونزي المبكر باب الذراع) والصافي (الموجود بجانب مقبرة العصر البرونزي المبكر في النقع) ، و منطقة فيفا  (الواقعة بجانب مقبرة فيفا التي تعود للعصر البرونزي المبكر).  معظم السكان المحليين الذين  تحدثنا معهم  يسكنون في واحدة من هذه المناطق الثلاث، وقد عاش العديد من علماء الآثار أيضا في هذه البلدات بشكل متقطع أثناء إجراء البحوث على مدى العقود القليلة الماضية.

Road Sign at the site of Fifa Dead Sea Jordan

الشكل 2: لافتة عند موقع فيفا، البحر الميت، الأردن

معظم الناس الذين يعيشون في الأغوار الجنوبية يترزقون من الزراعة أو من خلال العمل بشركة البوتاس العربية. هناك مجموعة من الناس يتبعون أسلوب حياة  البدو الرحل، والمتنقلين بقطعانهم (في المقام الأول من الماعز والأغنام، ولكن أيضا من الإبل) وأنفسهم تبعاً للمواسم من الأراضي المنخفضة عن مستوى سطح البحر في الغور الجنوبي إلى الغرب على هضبة الكرك ( حوالي ألف متر فوق مستوى سطح البحر).

tomato fields view from the site of fifa

الشكل 3: حقول الطماطم، من موقع الفيفا

وبالاضافة الى مدن أو قرى الصافي والمزرعة، وفيفا، هناك العديد من المواقع الأثرية المعروفة في المنطقة، بما في ذلك مصانع السكر (طواحين السكر) المجاورة للمقبرة القديمة في النقع ودير عين عباطة (المعروف أيضا باسم كهف لوط).. ويوجد في المنطقة ايضا متحف يدعى “متحف اخفض مكان على الارض”  وهو يقع في ادنى مكان على وجه الأرض على سفوح تل دير “عين عباطة”.

 sign at the entrance of the town of ghor es-safi

الشكل 4: لافتة عند مدخل بلدة غور الصافي

لماذا نتبع الأواني؟
أننا مفتونون حقاً بما يفكره الناس بعلم الآثار و المواد المرتبطة به.  ويسترشد بحثنا بأسئلة عن كيف يمكن للناس (المحليين والأجانب)  التواصل مع المناظر الطبيعية، وممارسة علم الآثار، والأدوات المرتبطة بالشعوب القديمة. ونحن مهتمون بكيفية تعامل الناس مع الماضي – إذا كانوا يفكرون بالأجداد القدماء، والمناظر الطبيعية الأثرية. ونحن نستخدم هذه الأواني، و هي المقتنيات المرغوب فيها، لتتبع تفاعلات علماء الآثار، و هواة جمع التحف، والمسؤولين الحكوميين، واللصوص، والعاملين في المتاحف مع آثار سهل جنوب البحر الميت. نحن نأمل أنه من خلال التحقيق عن حياة الأواني المختلفة سوف نتمكن من الإجابة على الأسئلة المتعلقة بعلم الآثار، والأجداد، والمناظر الطبيعية، والتراث الثقافي، والحاضر.

أي أواني نتبع ؟
نقوم بدراسة الأواني الخزفية الموجودة في مقابر فيفا، والنقع، وباب الذراع التي تقع بالقرب من المدن الحديثة : فيفا و الصافي، والمزرعة الواقعة بالقرب من الشاطئ الأردني في البحر الميت. ندرس كيفية استخدام وبيع، وجمع، أو تخلص من هذه التحف الأثرية لاعتبارنا أنّها الوسيلة للتحقيق أفكار الناس في الوقت الحاضرعن قيمة التراث الأثري كمورد في حياتهم اليومية. وقد صنعت هذه الأواني ووضعت في قبور أشخاص عاشوا في المنطقة منذ  خمسة آلاف سنة. منذ ما يقرب من ستين عاما،ً بدأ الناس بنهب المقابر لجمع وبيع هذه الأواني في عمان وغيرها من الأسواق. وقد اجتذب علماء الآثار في منتصف القرن العشرين وصولًا الى منطقة البحر الميت ؛ بعد تواجد و رؤية هذا العدد الكبير من الأواني المعروضة للبيع قانونيا في عمان (قبل قانون الآثار الاردني لعام عام 1976 [http://www.doa.jo/doa1.htm]  ) و القدس، الأمر الذي مهّد الطريق لنحو خمسين عاماً من البحوث الأثرية المكثفة في الأغوار الجنوبية في العصر البرونزي المبكر والثقافات التاريخية وعصور ما قبل التاريخ .

ما هي القوانين التي تطبق لحماية الأواني؟

هذا سؤال عظيم، ولكن إلى حد ما صعب. في عام 1976 حدّث الأردن قانون الآثار، وبذلك أحظرت التجارة المشروعة في الآثار. قبل عام 1976م كانت دائرة الآثار العامة الأردنية تمنح التراخيص لأصحاب محلات بيع الآثار، ولكن رداّ على النهب المستمر للمواقع الأثرية والسرقات من المتاحف قررت الحكومة الأردنية حظر تجارتها. [http://www.doa.jo/doa1.htm]. في عام 1974م، صادق الأردن على اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية ومساعدة البلدان الأخرى في منع النقل الغير المشروع للقطع الأثرية. في نفس الوقت تتفق دول الأعضاء الأخرى للحماية ضد الاستيراد الغير مشروع للأدوات الأثرية  الأردنية عبر حدودها. للأسف إسرائيل ليست طرفاً في اتفاقية اليونسكو لعام 1970، وأنه لا يزال لديها سوق قانوني للآثار (انظر قانون الآثار الإسرائيلية لعام  1978) [http://www.antiquities.org.il/article_Item_eng.asp?sec_id=42&subj_id=228&autotitle=true&Module_id=6])، لذلك الأواني التي تنهب من الأردن في كثير من الأحيان متاحة للبيع بشكل قانوني في إسرائيل. وهذا أحد الأهداف البحثية لمشروع اتبع الاواني وهو محاولة معرفة كيفية انتقال هذه الأواني من الأردن إلى إسرائيل.

متى وما هو العصر البرونزي المبكر؟
العصر البرونزي المبكر (EBA) هو المصطلح الذي نستخدمه لوصف المجتمعات التي عاشت في هذه المنطقة منذ حوالي 5600 – 4000 سنة (أو  2000 -3600  قبل الميلاد).  للمرة الأولى خلال هذه الفترة الزمنية، بني الانسان أولى المدن المحاطة بالأسوار الكبيرة، وبالتالي فإننا نربط العصر البرونزي المبكر بظهور التمدن والتحضر.
ويمكن لقدر كبير من الأشياء أن تتغيّر على مدى يتراوح  لأكثر من الف وستمئة سنة مع صعود وانهيار المراكز الحضرية الأولى، وبالتالي يتم تقسيم EBA  تقريبا إلى أربعة أقسام بناء على أنواع من الفخار وغيرها من السلع التي صنعها واستخدمها الناس:
العصر البرونزي المبكر  الفترة الأولى (بما في ذلك الأول أ و الأول ب): 3600 الى 3100 قبل الميلاد
العصر البرونزي المبكر الفترة الثانية:  3100 الى 2800 قبل الميلاد
العصر البرونزي المبكر الفترة  الثالثة: 2800 الى 2350 قبل الميلاد
العصر البرونزي المبكر الفترة الرابعة (ويسمى أيضا العصر البرونزي الوسيط): 2350 الى 2000  قبل الميلاد
فيفا هي مقبرة تعود للعصر البرونزي المبكر الفترة الأولى أ ( النصف الأول من فترة  EBI). النقع مقبرة من العصر البرونزي المبكر  الفترة  الأولى أ وأوائل فترات العصر البرونزي المبكر  الفترة الأولى ب.  مقبرة باب الذراع  حيث لها موقعان : موقع بلدة من أوائل العصر البرونزي المبكر  الثاني الى العصر البرونزي المبكر  الرابع ومقبرة من العصر البرونزي المبكر  الفترة  الأولى أ إلى العصر البرونزي الفترة الرابعة.

أواني من نتبع؟
الشعوب التي صنعت أصلاً واستخدمت هذه الأواني كهداية جنائزية ، وعاشت تقريبا 5000 سنة (حوالي 3000  قبل الميلاد) بالقرب من الجزء الجنوبي من البحر الميت. في الواقع، علماء الآثار لا يعرفون على وجه اليقين أين عاش هؤلاء الناس: حيث لا تتواجد هذه المقابر بالقرب من أي مستوطنات حوض البحر الميت. ما يعنيه هذا هو أننا نعتقد أن الناس الذين يعيشون في المنطقة (في البلدات والقرى والمزارع، والمخيمات) جاؤا إلى مقابر فيفا، باب الذراع والنقع لدفن موتاهم، ولكننا لا نستطيع إثبات هذه النظرية حتى الآن.

من يمتلك هذه الأواني اليوم؟ مسألة المُلكية اليوم هي الفكرة الأساسية الأكثر أهمية التي تواجه بحثنا.  من الذي يمتلك فعلاً هذه الأواني؟ من الذي ينبغي أن يكون قادر على استخدامها وكيف ينبغي له أن يستخدمها؟  من الذي يقرر كيف تستخدم هذه الأواني، ولماذا لدى بعض الناس المزيد من القوة والصوت في اتخاذ قرار بشأن ما يحدث لهذه الأواني؟ هناك إجابات عديدة على هذه الأسئلة، والتي اعتمدت على المتحدث. وفي الحقيقة ان اختلافها هو الذي وجه طريقة اتباعنا لهذه اللأواني . بموجب القانون الأردني، هذه الأواني تنتمي إلى المملكة الأردنية الهاشمية.

أي أنواع المدافن التي توجد في  مقابر فيفا والنقع ، وباب الذراع ؟
خلال العصر البرونزي المبكر، كان الناس يسافرون إلى مواقع لدفن موتاهم في احتفالات جنائزية ثانوية. ما يعنيه هذا هو أن الناس  كانوا يجمعون عظام موتاهم، التي كانت قد دفنت في مكان آخر في وقت سابق، ثم يسافرون بالعظام والهدايا الجنائزية لإعادة دفن بقايا الهياكل العظمية والهدايا في تلك المقابر.

شعوب العصر البرونزي الأول استخدمت المقابر الرجمية الدائرية  في مقابر فيفا والنقع، و المدافن ذات المدخل العمودي (و منازل عظام الموتى في وقت لاحق)  في باب الذراع.

بنيت المقابر الرجمية الدائرية  في فيفا عن طريق حفر حفرة، و رصف الجدران وأحيانا أرضية الحفرة بالحجارة، ووضع رفات الموتى ‘في غرفة، ووضع مجموعة متنوعة من الهدايا الجنائزية مع المتوفى، ثم ختم الغرفة  بألواح حجرية كبيرو ومسطحة.

cist tomb at fifa 1990 season2 reconstruction of cist tomb at fifa Eric Carlson

الشكل 5: قبر في الفيفا،  موسم 1990

الشكل 6: إعادة بناء قبر دائري في فيفا ، رسمه اريك كارلسون

المدافن ذات المدخل العمودي تتكون من عمود دائري مركزي ذات حفرة يصل عمقها من 2-4 متر، وغرف حُفرت  في الجزء السفلي من العمود. كل قبر ذو مدخل عمودي في قبر باب الذراع يتكون من غرفة إلى خمس غرف لكل عمود.

photograph of shaft tomb no 78w at bab adh-dhra 1977 Reconstruction of shaft tomb at Bab adh-Dhra

الشكل7: صورة لقبر ذي مدخل عامودي رقم 78W في باب الذراع، 1977

الشكل 8: إعادة بناء قبر ذي مدخل عامودي في باب الذراع رسمه اريك كارلسون

ما هي الممارسات الجنائزية الاولية والثانوية؟
الطقوس الجنائزية هي ببساطة المراسيم التي يقوم بها الانسان للمتوفي بعد وفاته . وتقسم الى طقوس بدائية وثانوية ..حيث ان البدائية تقام بعد الوفاة مباشرة، اما الثانوية تمارس بعد مرور فترة من الزمن على الوفاة قد تستغرق (شهور ، أو سنوات ..)، قبل زيارة الناس للمقابر، تغيير، وفتح، وإعادة تنظيم، أو إضافة  أشياء إلى القبر.

اليوم في معظم الأماكن في العالم، ، الطقوس البدائية هي اعداد الميت للمراسيم كغسل الجسم، والتحنيط، والحرق ، والتكفين والدفن. وتمارس بعد الوفاة مباشرة ، وتعتبر جميع الإجراءات التي تشمل الجثة والمشيعين، مثل : الصلاة، الزيارات، مواكب التشييع، أو الاعياد تعتبر من الطقوس الجنائزية الأولية.

الطقوس الجنائزية الثانوية تقام بعد فترة طويلة من الوفاة  قد تستغرق أشهر أو حتى سنوات . وتشمل هذه الولائم التذكارية، إبدال شواهد القبور وتحريك الهيكل العظمي من موقع الدفن الأولي إلى المقبرة، أو لمجرد زيارة قبر المتوفي.  في كثير من الاحيان يمكن أن تشمل عدد كبير من المشاركين لأنّ الاحتفالات الثانوية يمكن جدولتها بوقت سابق وكافي، مما يسمح للناس التخطيط للرحلة للمشاركة.

في حالة  مقابرفيفا، باب الذراع ، والنقع، هي مقابر تعود للعصر البرونزي المبكر وهي بمعظمها كانت نتيجة للممارسات الجنائزية الثانوية. قبل 5000 سنة كان الميت في تلك المناطق يدفنونه للسماح بازلة اللحم عن العظام .(  في الواقع نحن لا نعرف أين كانت تقع المقابر الأولية، لأننا لا نعرف أين كان هؤلاء الناس يعيشون بالأصل، هذا يعتبر سر آخر يجب علينا الكشف عنه في البحوث المقبلة). بعد انتظار عدة سنوات، كان الناس ينبشون عظام موتاهم لجمعها من أجل الرحيل بها إلى واحدة من هذه المقابر. عند وصولهم الى المقبرة، كانت شعوب العصر البرونزي المبكر إما يبنون قبراً أو يفتحون احد المقابر التي كان قد استخدمت في السابق، ليضعوا عظام موتاهم بعناية في القبر مع القرابين الجنائزية  التي اعتبرت ضرورية أو مناسبة.  وبعد ذلك كانوا يقومون بختم القبر، ومن ثم يسافرون مرة أخرى إلى ديارهم ليعودوا الى حياتهم.

من هم الذين دفنوا موتاهم في مقابر فيفا، والنقع منذ خمسة آلاف سنة مضت؟
نحن لا نعرف من دفن موتاه هنا، لا توجد مستوطنات قريبة من المقابر، حيث ان أقرب القرى تقع  على بعد نحو 30 كيلومترا إلى الشرق والغرب. الإجابة عن هذا السؤال يبقى واحداً من المشاريع البحثية المستقبلية الأكثر أهمية الذي قد تتطور، اعتمادا على الوقت والموظفين. واحدة من أفضل الطرق لتتبع أصول هؤلاء الناس يكون  عبر تحليل التركيب الكيميائي للطين في الأواني ومقارنتها  بمصادر الطين التي لا تزال منتشرة في جميع أنحاء المنطقة. اذا استطعنا  تحديد المكان الذي يجلب منه الطين، سنقترب من تحديد المكان الذي كانوا يعيشون فيه .

لماذا التركيز على مقابر فيفا؟

* هناك عدة أسباب لتركيزنا على فيفا للجزء الأثري من  مشروع “اتبع الأواني

 بين مقابر العصر البرونزي الثلاثة  في الأغوار الجنوبية في الأردن، فيفا هي المقبرة التي لم يعبث بها لأطول فترة. بدأ نهب المدافن في منطقة باب الذراع في منتصف القرن العشرين، تليها النقع، حيث بدأ اللصوص يعملون بشكل مكثف في م1980 و 1990م. وحسب طبيعة عملنا في المنطقة لعدة سنوات فان اللصوص لن يتحول انتباههم الى مقابر فيفا حتى عام 1990م وذلك كان بعد أن أجرى علماء الآثار حفريات اختبارية  في الموقع. حين تم التعرف على الموقع واختباره من قبل علماء الآثار، عرف السكان المحليون ان فيفا مصدر آخر لهذه السلع .

فيفا أيضا مقبرة صغيرة نسبيا (حوالي 6.4 هكتار، أو 15.8  فدان)، وتحتوي على قبور من العصر البرونزي المبكر الفترة الاولى أ  ولا ترتبط بأي مستوطنة.  باب الذراع ومقابر النقع أكبر من ذلك بكثير، وتحتوي على قبور العصر البرونزي المبكر الفترة الاولى أ  . على سبيل المثال، مقبرة باب الذراع تمتد إلى الغرب حيث تمتزج بمقبرة بيزنطية ورومانية (Qazone)، مما يجعل من الصعب تحديد خصوصية نوايا النهب: هل بدأ اللصوص بالنهب لجمع أواني العصر البرونزي المبكر أو المواد البيزنطية؟ أو كانوا يبحثون  نوع من أنواع القرابين الجنائزية التي كانت تدفن معهم؟ .

وأخيرا، كجزء من مهام هذا البحث من نشر نتائج الحفريات في العديد من هذه المواقع، نحن بحاجة إلى مسح للموقع لإنتاج خريطة طبوغرافية لموقع فيفا ، تشير إلى كل البقايا الأثرية التي يمكن أن تُرى اليوم على السطح. عندما نقول بقايا أثرية، فإننا نعني كل من الجدران والمقابر والخنادق، وحتى التدخلات الحديثة في الموقع والتي تشمل شق عسكري وخنادق دبابة من 1960 و 1970 معسكرات الجيش، وكذلك خنادق اللصوص.

Figure 10 Looted landscape at Fifa, 1998 Unlooted landscape at Fifa December 1989

الشكل 9: منطقة غير منهوبة فيفا، ديسمبر 1989

الشكل 10: منطقة منهوبة في الفيفا، 1998 (صورة من أرشيف التصوير الجوي لعلم الآثار في الشرق الأوسط )

figure 12 looted landscape at fifa 2011 Figure 11 Sean Bergin in the looted landscape at Fifa 2002

الشكل 11: شون بيرجن في منطقة منهوبة في فيفا 2002

الشكل 12: منطقة منهوبة في فيفا، 2011

Figure 13 plan of fifa 2011

الشكل 13: رسم تخطيطي لفيفا، 2011

ما هو موقع فيفا؟
فيفا هو موقع أثري يقع بالقرب من الشاطئ الجنوبي الشرقي للبحر الميت في الأردن، إلى الجنوب من بلدة الصافي الحديثة وقد حدد علماء الآثار الفترات التي مرت بها المنطقة (من الأقدم إلى الأحدث):
• العصر النيوليتي (منذ حوالي 8000 سنة)، عندما كان الانشان يعيش في مزرعة صغيرة.
• العصر البرونزي المبكر الفترة الأولى أ  (منذ حوالي 5000 سنة)، في ذلك الوقت دفن الناس موتاهم في مقابر كبيرة.
• العصر الحديدي (حوالي من 3000 سنة ) حيث بني الانسان قرية محصنة  تقع على أعلى جزء من الموقع.
• في العصر الحديث، في ذلك الوقت نهب الناس المقابر القديمة لجمع الأواني وبيعها.
على قاعدة التل الذي يشكل الموقع القديم لفيفا ، تقع مقبرة حديثة، تستخدم باستمرار لدفن الموتى.

اتبع الاواني يركز على فترة العصر البرونزي المبكر[ الفترة التي دفن الناس موتاهم في المقبرة ] في فيفا وفترة العصر الحديث [ الفترة التي نهب الناس تلك المقابر وبيع ما وجدوه من الأواني في سوق الآثار]

ما الذي نعنيه بحياة الأواني المتعددة  ؟
بدأت هذه الأواني حياتها القرابين جنائزية، وضعت مع الموتى  في المقابر ذات المداخل العمودية أو المدافن الرجمية الدائرية  . لهذا السبب، نعتقد أن حياة تلك الاواني كانت مكرسة لمرافقة الموتى.

عندما يزيل علماء الآثار أو اللصوص الأواني، ورؤوس الصولجان  الحجرية، وأساور الصدف، أو مواد أخرى من هذه المقابر، فهم يدفعونها على مسار جديد، إلى حياة جديدة. إذا تم كسر الأشياء، أو كانت غير مرغوب فيها لهواة جمع العملات، أنها تظل متناثرة عبر الموقع في أكوام حتى تتآكل بسبب أحوال الطقس أو قوات أخرى. اللصوص عموما يتجنبون حفظ الصدف والأساور الصدفية، والخرز، وبقايا الهياكل العظمية البشرية، وهكذا حياتهم الثانية هي واحد من تقديم بطيئ للعناصر الطبيعية.

يأخذ اللصوص الأواني الكاملة،و الصولجانات  الحجرية، والأواني الحجرية ليتم تسليمها إلى وسطاء، الذين غالبا ما يرسلونها الى الموانئ الحرة لتبيضها (و تزوير أوراق المصدر) عندما يتم تزويرها، توزع في جميع الجهات القانونية وغير القانونية ليتم بيعها لهواة جمع الآثار من خلال الإنترنت والمتاجر. في بعض الحالات، وجدنا أن الأوعية الحجرية أعطيت في كثير من الأحيان كهدايا للناس في الأردن، وبالتالي بعض من هذه العناصر لن تدخل السوق على الإطلاق، وبالتالي لم تكن تصدر أوراق مصدر كاذبة. في نهاية المطاف تنتهي هذه الاواني في أيدي جامعي الآثار، وحياتها هذه الاواني الجديدة قد تتضمن العرض في المنازل، والمؤسسات التعليمية، والمتاحف، والمكاتب. غالبا ما ترتبط الأواني مع قصص من كيف ولماذا حصل الناس عليها، أو كيف  يقدرها الناس (كتذكار لرحلة، باعتبارها مثال لمعتقدات دينية، والهدايا من الآخرين، كمواريث من أفراد الأسرة، أو كقطع فنية).

figure 14 early bronze age pots for sale in antiques shop in jerusalem 2012

الشكل 14: أواني من العصر البرونزي المبكر للبيع في  سوق الآثار الإسرائيلية ، 2012

مثل اللصوص، علماء الآثار أيضا يزيلون هذه الأشياء من القبور. ولكن، فإننا نزيل كل شيء، إن كان مكسور أو كامل، وندوّن الملاحظات عن موقع هذه اللقى، ونكرّس قدر كبير من الوقت لتوثيقها من خلال التصوير الفوتوغرافي، وتدوين الملاحظات، ورسم السياق الذي نجد فيه هذه اللقى. قانونياً نحن نملك تصاريح من الحكومة الأردنية للتنقيب، ونحن ملزمون لتخزين، و الإشراف على هذه الاشياء لعلماء المستقبل.

في بعض الحالات، يمكن أيضا أن نكون ملزمين بتطوير معارض متاحف لعرض هذه الأواني للجمهور لأغراض تعليمية. هذه الهدايا الجنائزية تبدأ حياتها الثانية كمعروضات في المتاحف ، وخزانات التخزين، وكمواضيع للبحث العلمي. في حالة اللقى من العصر البرونزي المبكر من مقابر فيفا وباب الذراع والنقع، يستخدم علماء الآثار هذه اللقى  لسرد القصص حول بداية المجتمع المدني والحياة في المدن المبكرة ونشوء الهرمية الاجتماعية، وكيفية دفن الناس لموتاهم في الطقوس الجنائزية الثانوية. عبر الزمن، اللقى المنهوبة و المنقبة أثريا تتبع مسارات مختلفة ، بعضها يوّلد مرة أخرى، عندما يتم بيعها أو نقلها، أواستخدامها فتختلف قيمتها في أماكن جديدة.

bab adh-dhra pots on display at the pittsburgh theological seminary 2012

الشكل 15: أواني باب الذراع المعروضة  في معهد بيتسبرغ اللاهوتي، 2012

من الذي يتبع الأواني؟
نحن أساتذة في الجامعات الأمريكية في أقسام ألانثروبولوجيا. د. موراج كرسل (أستاذ مساعد في جامعة ديبول في شيكاغو، إلينوي) هي مواطنة كندية وأمريكية حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة. الدكتور ميريديث س. شوسون  (أستاذ مشارك في جامعة نوتردام في ولاية انديانا على بعد 100 ميل من شيكاغو) هي اميركية حصلت على درجة الدكتوراه في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة. كلا من ميريديث وموراج عالمتا للآثار و عملتا في الأردن وإسرائيل لسنوات عديدة على العديد من مشاريع علم الآثار المختلفة، فضلا عن مشاريع في إيطاليا، كندا، الولايات المتحدة، قبرص، واليونان. لمزيد من المعلومات حول موراج وميريديث، يرجى زيارة الصفحات الرئيسية لجامعتهما (http://www.nd.edu/ ~ mchesson / وhttp://las.depaul.edu/ant/People/Faculty/MoragKerselPhD.asp).

كيف نتتبع الأواني؟
نحن نستخدم وسائل بحثية مختلفة لمتابعة الأواني: الصور الجوية، والمسح، وعلم الآثار، الاثنوغرافيا، والبحوث الأرشيفية، و التاريخ الشفوي. يمكن لعلماء الآثار المختصين بفخار العصر البرونزي المبكر التعرف عليها بسهولة من خلال أشكالها وأحجامها، والزخرفة، والعجينة (التي تتكون مزيج من الطين مع قطع صغيرة تستخدم في صنع الأواني )  كلها مميزة إلى حد ما، لذلك فمن السهل التعرف على الفور  على هذه الأواني (أو نظرائها المزيفة) في المتاجر والمتاحف، وفي المزادات على مواقع الانترنت.figure 16 early bronze age pots for sale on ebay 2012

الشكل 16: أواني من العصر البرونزي المبكر للبيع على موقع ئي باي، 2012

figure 17

الشكل 17:  وعاء من العصر البرونزي المبكر للبيع في متجر مرخص للآثار ، إسرائيل

figure 18

الشكل 18:  وعاء من العصر البرونزي المبكر من باب الذراع، مخزن متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي ، 2012

في الوقت الراهن  الجزء الاثري من أبحاثنا يتم في مكاتب جامعاتنا: نحن نقوم بمقارنة مذكرات الحفريات وصور من حفريات فيفا من فترة 1989-1990 مع نتائج مسح 2011  في فيفا حيث استخدمنا معدات المسح لرسم خريطة مقبرة فيفا و تسجبل المعلومات عن القبور التي تعرضت  للسرقة والقرابين الجنائزية التي تركت متناثرة على سطح الموقع. من خلال مقارنة ما اكتشفه علماء الآثار خلال الحفريات المنهجية من المقابر غير المنهوبة  مع ما وجدناه متناثرا  على سطح الموقع في عام 2011، نأمل أن نفهم ما يأخذه اللصوص من الموقع (ما يمكنهم بيعه أو اهداءه) وما يتركونه(ما لا يحمل قيمة لهم على الإطلاق). ميريديث تقوم بهذا الجانب من المشروع، لأنها تعمل على مذكرات العمل الميداني لكتابة ونشر التقارير النهائية  لهذه الحفريات.

موراج تقود جزء العمل الميداني المتواصل للمشروع: فهي تقوم بجزء التاريخ الإثنوغرافي والشفوي والمسح الأثري للموقع . العديد من الناس كانوا على دراية بكيفية جمع الروايات الشفوية: موراج تجري مقابلات مع الاشخاص الذين عملوا بهذه الأواني، أو يعرفون أشخاص عملوا معها في الماضي بأي شكل من الأشكال، بما في ذلك اللصوص، جامعي الآثار، الوسطاء، تجار الآثار وعلماء الآثار المحليين والأجانب والسكان المحليين، والمسؤولين الحكوميين ومسؤولي المتاحف. ونحن نعلم بقدرهائل حول كيفية استخدام الناس لهذه الأواني بطرق متعددة في الماضي. الاثنوغرافيا هي دراسة الشعوب التي تعيش اليوم، وهذا الاختصاص يعرف بعدة أسماء أخرى: الأخلاقيات، والأنثروبولوجيا الاجتماعية، والأنثروبولوجيا الثقافية (يتغير الاسم تبعا للمكان الذي يتعلم فيه المرء أن يكون عالم الأنثروبولوجيا). إجراء البحوث الإثنوغرافية ينطوي على إجراء مقابلات مع الأشخاص الذين يتفاعلون  مع هذه الأواني (بما في ذلك اللصوص وأفراد أسرهم، والوسطاء، وعلماء الآثار،  وعمّال المتاحف ، والمسؤولين الحكوميين، وجامعي الآثار، والتجار).  كما تتتبع موراج هذه الاواني الاثرية في متاجر بيع الآثار وبيوت المزادات على الانترنت (مثل.ايباي، كريستيز، أو تجار آخرين على الانترنت)، والمتاحف، والمخازن الأثرية . في بعض الأحيان  من السهل جعل الناس يتكلمون عن علاقتهم بهذه الأواني، وفي أحيان أخرى يكون صعب للغاية.

لماذا قد يكون بعض الناس على استعداد أو غير راغبين في التحدث معنا؟
لأن نهب المواقع الأثرية، وبيع الآثار، أو شراء الآثار غير قانوني في معظم البلدان، فإن العديد من الناس الذين يتفاعلون مع هذه الأواني قد يكونون متورطين بنشاط إجرامي، بغض النظر عن نواياهم ومعرفتهم أو جهلهم بالمعايير الدولية التي وضعتها اليونسكو في عام 1970 (انظر الى: http://www.unesco.org/new/en/culture/themes/movable-heritage-and-museums/illicit-traffic-of-cultural-property/) لمزيد من المعلومات بشأن هذه الاتفاقية).
بعض الناس على استعداد لاجراء محادثات معنا، بغض النظر عن العناصر غير القانونية المرتبطة بها، لأننا نتبع مجموعة من المبادئ الأخلاقية التوجيهية لعلماء الأنثروبولوجيا الذين يعملون مع الشعوب الحية. وقد وضعت هذه المعايير الأخلاقية في الولايات المتحدة في عام 1974، وهي معروف بمبادئ بلمونت (انظر الى موقع الخدمات الصحية والبشرية http://www.hhs.gov/ohrp/humansubjects/guidance/belmont.html  لمزيد من المعلومات). لمعايير بلمونت ثلاث أفكار أساسية  يجب على علماء الأنثروبولوجيا الالتزام بها للعمل مع الناس: الإحسان، والعدل، والاستقلالية. وهنا ما تتلخص به:

• نحن ملزمون بضمان أي شخص يتحدث معنا بعدم تعرضه لأي ضرر وضمان عدم الكشف عن هويته. ونحن لا نطلب  من أي شخص التوقيع على استمارات الموافقة ونحتفظ بجميع بيانات المقابلات في مكان آمن.

•  نحن نطلب الموافقة من الناس على جميع نصوص المقابلات من خلال تزويدهم بنصوص المقابلات لتمكنهم من صياغة أجزاء  أو كل المعلومات المغطاة في المقابلة.
• يجوز لأي شخص يتحدث معنا الانسحاب من الدراسة في أي لحظة، واستعادة معلوماته (التي أعطانا اياها خلال المقابلات). ونحن لن نستخدم ما تعلمناه في أي  من تقديماتنا ومنشوراتنا، أو التحليل الشامل.
•  نحن بصراحة لا نستخدم “الرجل الجيد-السيئ”  في نهج عملنا. نحن لسنا مهتمين في الحكم على الناس أو تحديد المجرمين. في الواقع  نحن نعتقد  أن اللصوص وعلماء الآثار متشابهون جدا، حيث أننا جميعا نحفر للحصول على القطع الأثرية ونستخدمها بطرق معينة خارج سياقها الأصلي.
•  في نهاية المطاف، نحن نريد أن نكون قادرين على خدمة المجتمعات المحلية في الأغوار الجنوبية ، واكتشاف الطرق التي تمكن التراث الأثري المحلي من تقديم إسهامات ذات معنى لحياتهم، مثلا كمساعدتهم على تجاوز الأزمات الاقتصادية التي يواجهونها في الأردن اليوم.

أين نجد الأواني؟
نجد الأواني في العديد من الأماكن، بعضها متوقع وبعضها مستغرب، وهذا يتوقف على الطبيعة القانونية أو غير القانونية لرحلتها من القبر إلى الموقع الحالي. في الأردن كان من القانوني بيع وشراء هذه الأواني قبل عام 1976، وبالتالي تم شراء الآلاف من الأواني من قبل السياح، والمتاحف، وهواة جمع الآثار والمؤسسات، مثل المتاحف والجامعات. ، غالبا ما تحتفظ منظمات الأبحاث بسجلات لهذه المشتريات، ويمكننا تتبع الأواني من خلال هذه السجلات. على سبيل المثال، لقد تتبعت أواني باب الذراع التي تم شراؤها بصورة قانونية من قبل الفاتيكان والمتحف البريطاني، ومتحف سبنسر للفنون في جامعة كنساس، ومتحف الآثار والأنثروبولوجيا  في جامعة ولاية بنسلفانيا.

في حالات أخرى، تلقت المؤسسات التي ساعدت في تمويل الحفريات في الستينات والسبعينات بعض الاواني لمجموعاتها، والمؤسسات الرئيسية (معهد بيتسبرغ اللاهوتي، ومتحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي، ومؤسسة سميثسونيان) التي رعت بعثة إلى الميت البحر [EDSP] (http://www.nd.edu/ ~ mchesson /  newedsphome.html ) تملك مجموعات كبيرة من هذه الأواني والقرابين الجنائزية لا تزال قيد الدراسة أو على قرض دائم من الأردن. العديد والعديد من هذه الأواني لاتزال موجودة في المتاحف والمخازن الأثرية في الأردن وكجزء من هذا المشروع سنقوم أيضاً بتوثيق مكان وجود هذه المجموعات في الأردن.

figure 19

الشكل 19: موراج كرسل تعاين وعاء من العصر البرونزي المبكر من باب الذراع، مخزن متحف كارنيجي للتاريخ الطبيعي ، 2012

خارج هذه المسارات القانونية، العديد من هذه الأواني تجد طريقها إلى محلات الاتجار بالآثار والمرخصة قانونيا في إسرائيل، معظمها تقع  في تل أبيب والقدس.  في حين أنه من المستحيل إثبات أو تتبع كيف جاء ت الأواني إلى هذه المحلات اليوم، فمن المحتمل جدا أنها نُهبت بصورة غير قانونية في الماضي القريب وزودّت بأوراق جديدة للمصدرالأثري لها  ( راجع المعلومات عن التعاريف عن المنبع والمصدر) ومن ثم تم بيعها لمحلات بيع للسياح وهواة الجمع. وقد زوّد اللصوص سوق بيع الآثار في الأردن وغيرها من البلدان على مدى عقود. نجد أواني العصر البرونزي المبكر من سهل البحر الميت المدرجة للبيع في بيوت المزادات على الإنترنت، في متاجر الآثار المرخصة في القدس وتل أبيب، وخاصة في منازل الذين سافروا الى الأردن أو اسرائيل  كسياح . غالبا ما تكون الكلمات الرئيسية المستخدمة في المبيعات عبر الإنترنت : الأرض المقدسة، أو الأولياء ، إبراهيم ، سارة، أو فلسطين القديمة، من أجل جذب الزبائن الذين يحرصون على شراء القطع الصغيرة التذكارية من المنطقة  ذات أهمية دينية  لنشوء اليهودية والمسيحية. قد ينجذب السياح الى اللافتات في  الأراضي المقدسة الموضوعة على  متاجر الآثار الإسرائيلية و المرخصة والتي تعود  الى 4500 -5000 سنة، ويرجع ذلك إلى الصلة  التقليدية بين جنوب منطقة البحر الميت ومواقع سدوم وعمورة التوراتية.

نحن نبحث عن هذه القرائن لتعقب هذه الأواني في أسواق الآثار في جميع أنحاء العالم. 

figure 20

الشكل 20: لافتة متجر لبيع الآثار، القدس البلدة القديمة

ما علاقة المدن التوراتية سدوم وعمورة بهذه القصة؟
أنقاض مدينة باب الذراع المحصنة  والنميرة (التي تبعد 13 كيلومترا) ارتبطت تقليديا بقصص الكتاب المقدس عن سدوم وعمورة. وتركز القصة التوراتية على المدينتين اللتين دمرهما غضب الله كجزء من قصة لوط وبناته (سفر التكوين  19). في حين ليس هناك أي أدلة أثرية واضحة  في هذه المواقع تأكد لنا حدوث هذه القصص، مازال العديد من الزوار يقومون بزيارة باب الذراع نظرا لاهتمامهم بقصص الكتاب المقدس ، فبالتالي ان الأواني من هذه المقابر تحمل في طياتها أثر ديني يرتبط بقصص الكتاب المقدس.

كيف  يمكنك اتباع الأواني؟
نحن مهتمون بالتحدث مع الأشخاص الذين اشتروا هذه الأواني لمعرفة المزيد عن أسباب شرائهم لها، وكيفية استمتاعهم أو استخدامهم بها اليوم، وما الذي يعنيه لهم تملكها. إذا كنت قد رأيت أي من هذه الأواني في المتاجر أو المتاحف، أو قد اشتريتها كهدايا تذكارية، سنكون سعداء بالدردشة معك حول كيفية ملائمة هذه الأواني مع حياتك. يمكنك الاتصال بنا في مكاتب جامعتنا أو عن طريق البريد الإلكتروني  mchesson@nd.edu  أو mkersel@depaul.edu.

لماذا ينهب الناس مقابر فيفا للحصول على هذه الأواني؟
يسرق اللصوص المواقع الأثرية لعدة أسباب وغالبا لا نتمكن من تحديد دافع . وقد وثّقت أبحاث موراج في المناطق المحيطة بفيفا والنقع وباب الذراع هناك تاريخ طويل جدا من نهب المقابر ، على الأقل من  الخمسينات فصاعدا  و من المحتمل أيضاً قبل ذلك الوقت. لقد شاهد  أو ساعد أجيال من الأطفال أفراد أسرهم وجيرانهم  على سرقة هذه المواقع وهناك بالتأكيد مكافأة اقتصادية لبيع الأواني وغيرها من اللقى الاثرية إلى وسطاء. في الوقت الذي تواجه فيه الأردن تحديات هائلة من الفقر، والصراعات، والنمو السكاني السريع (خاصة من اللاجئين) غالبا ما يعاني أهل الأغوار الجنوبية من نقص الغذاء والبطالة. ويمكن لبيع إناء أو ثلاثة مساعدة الأسرة على إطعام أطفالهم، وربما يعطي أيضاً بعض الشعور بالسيطرة على الوضع المحيط الذي ينتج مشاعر العجز واليأس حتى لو كان لا يتمكن من الحصول على عمل كعامل يومي في الحقول، لكنه يستطيع أن  أن يحصل على بعض المال من خلال سرقة الاواني  من المقابر وبيعها.

هل يأخذ اللصوص أشياء أخرى من القبور؟
نعم، يفعلون بالتأكيد. في حين أنها ليست شائعة مثل الأواني فإن اللصوص يعثرون على أشياء أخرى ويأخذونها كصولجانات الحجر والأواني الحجرية . إنهم لا يبدون الاهتمام بالاساور المصنوعة من الصدف كما لا يجمعون أشياء صغيرة أخرى (مثل الخرز، والدبابيس المعدنية أو الإبر). المسح الاثري لسطح موقع فيفا وجدنا العديد من الخرز، والأدوات الحجرية المتكسرة، وأجسام معدنية صغيرة، وكسر الفخار والحجرمبعثرة هنا وهناك.

figure 21-2 figure 22-2 figure 23-2

 الشكل 21: وعاء مفكك فيفا (اليسار)

الشكل 22: حبة عقيق ، وجدت على سطح موقع فيفا(وسط)

الشكل 23: سوار صدف لامبيس، وجد على سطح موقع فيفا(اليمين)

figure 24-2 figure 25-2 figure 26-2

االشكل 24: مكشطة مسطحة، وجدت على سطح موقع فيفا(اليسار)

اليمين)الشكل 25: رأس صولجان من الحجر الجيري وجد على سطح موقع فيفا)

اليمين) الشكل 26: شظايا سوار نحاس، وجدت على سطح موقع فيفا)

  figure 27-3

الشكل 27: بقايا بشرية متناثرة على السطح نتيجة لنهب

جامعو الآثار (وبالتالي الوسطاء واللصوص) يركزون على الاواني و اللقى الكاملة مثل الأواني والأوعية الحجرية

من الذي يشتري هذه الأواني؟
لأن الناس قد اشتروا الأواني من فيفا، والنقع وباب الذراع لمدة 60 سنة على الأقل، انه ليس من السهل حصر قائمة أنواع المشترين. ونحن نعرف أن الكثير من هذه الأواني كانت ولا تزال تباع ، في متاجر الآثار المرخصة في القدس وتل أبيب . والعديد من للسياح المتدينين والعلمانيين الذين يزورون المنطقة يشترون هذه الأواني كتذكارات من رحلتهم. بالاضافة لأولئك السياح الذين يشترون الاواني كتذكار بالإضافةالى ان هناك هواة جمع الآثار الذين يسعون إلى  ضم هذه الاشياء للمجموعات الخاصة بهم أو كاستثمارات، ليتم بيعها في وقت لاحق

عموماً، من المستحيل أن نتبع الأواني التي يتم شراؤها من قبل السياح الذين يزورون المنطقة، لأنها تخرج منفردة أو في كميات صغيرة ويتم نقلها إلى منازل خاصة على الصعيد العالمي.  رأت ميريديث عن طريق الصدفة واحدة من الأواني في فندق صغير في كاليفورنيا زاره والداها منذ سنة ، ولكن ليس هناك أي وسيلة سوى الحظ لإيجاد هذه الأواني.

في الأشهر المقبلة، ستركّز موراج على هذا الجانب من مشروع “اتبع الأواني” وانها سوف تقضي معظم وقتها خلا  عام 2013-2014  في القدس وعمان لإجراء المقابلات مع هواة جمع الآثار حول اسباب رغبتهم  في امتلاك أواني العصر البرونزي المبكر.

عندما  يشتري هواة جمع الآثار أو تجارها أعداد كبيرة من الأواني، تظهر هذه المجموعات أحيانا. على سبيل المثال، عَرض متجر كبير في لندن مجموعة كبيرة من هذه الأواني كجزء من معروضاته لموسم العطلات وعن طريق الصدفة زارعالم آثار هذا المتجر ورأى تلم الأواني معروضة للبيع، فأبلغ الحالة لمديري المتجر.

يمكن للمتاحف والمؤسسات البحثية الأخرى شراء هذه الأواني من تجار الآثار، ويمكننا تتبع هذه المشتريات عبر سجلات اقتناء المتحف. كثيرا ما يتم تزوير أوراق هذه الأواني وتزويدها بأوراق مزيفة . ما يعنيه هذا هو أن الوسطاء، الذين قاموا بشراء الأواني من اللصوص، يزوّرون أوراق تثبت أنّ هذه الأواني تم جمعها قبل اتفاقية اليونسكو لعام 1970 وقانون الآثار الأردني عام 1976، وبالتالي تظهر أنّه تم الحصول عليها قانونياً.

ما هو المنشأ وما هو المصدر؟
المنشأ هو المنطقة  التي يتم العثور فيها على القطع [ المكان الفعلي الذي تم العثورفيه على القطعة الأثرية] . المصدر هو تاريخ الملكية الكاملة للقطعة والذي يتضمن المنشأ للقطعة.

يتم استخدام المصطلحين بشكل مختلف في أنحاء مختلفة من العالم وفي التخصصات الأكاديمية المختلفة. مؤرخو الفن يميلون إلى استخدام كلمة المصدر، في حين يستخدم علماء الآثار كلمة المنشأ. مؤرخو الفن والمتاحف يميلون إلى التأكيد على أهمية المصدر، استناداً إلى تاريخ طويل من جمع التحف الفنية وتتبع تاريخ حياة القطع الفنية من الفنان إلى جامعي الفن عبر الزمن. أما بالنسبة لعلماءالآثار، فإنهم يربطون منشأ القطع أي الموقع الفعلي في المكان والزمان إلى مفهوم السياق الأثري والذي يضم البيئة المادية والجغرافية والاجتماعية للقطعة . بالنسبة لمعظم علماء الآثار، نحن نؤكد على أهمية السياق لفهم كيفية استخدام القطعة الاثرية و الأفكار والقيم والمعاني التي أعطاها  الناس لهذه القطعة. عندما يتم نهب القطع الاثرية، مثل الأواني من القبور في منطقة البحر الميت، تتم إزالتها من سياقها الأصلي، وبالتالي نفقد المعلومات الخاصة بالناس وبحياتهم وموتاهم في الماضي.

كيف يقدّر الناس هذه الأواني؟
العديد من علماء الآثار والعاملين في المتاحف يشعرون بعدم الارتياح لهذا السؤال، لأنه يتطلب منا تعيين قيمة نقدية لهذه الأواني: الكثيرمن العلماء ينظرون الى القطع الأثرية والمواقع والمناظر الطبيعية القديمة على أنها لا تقدر بثمن. ومع ذلك يمكننا تتبع قيمة هذه الأواني من خلال الحديث مع التّجار، والمجموعات، والتحقق من المواقع على الانترنت والكتالوجات و مزادات بيع الأواني. حالياً تباع هذه الأواني ما بين 150-300  دولار أمريكي اعتمادا على الديكور وحجمها، والحالة، والمصدر.

من هم أصحاب المصلحة؟

 أصحاب المصلحة هم أفراد أو مجموعات لديهم هدف وهو نجاح المجموعة أو المؤسسة. يمكن أن يكون لأصحاب المصلحة برامج ونفوذ، ومنتجات، وخدمات.

أصحاب المصلحة المعنيين بمتابعة الاواني هم الأفراد و / أو المؤسسات الذين لديهم مصلحة في حركة أواني العصر البرونزي المبكر من سهل البحر الميت في الأردن ، وهذا يشمل ولكن ليس على سبيل الحصر: التجار، علماء الآثار، وجامعي الآثار، اللصوص، الأردنيين والسياح وموظفي الحكومة، والعاملين في المتاحف، الممارسين في مجال التراث، والمحامين.

ما هي اليونسكو؟
اليونسكو، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، هي وكالة متخصصة تابعة لمنظومة الأمم المتحدة. تم إنشاء المنظمة قبل أكثر من نصف قرن، وهي تهدف إلى بناء السلام في عقول البشر. اتفاقيات اليونسكو لعام 1954 – 1970 – 1972م هي الأكثر ملائمة لأغراض اتبع الاواني.
اليونسكو

 http://www.unesco.org/new/en/culture

هل هناك مشاريع علم آثار مجتمعي في الأردن؟
نعم، هناك بالتأكيد وهنا لائحة صغيرة، وبالتأكيد غير مكتملة، من المواقع من مشاريع الآثار المجتمعية في الأردن.

 http://asorblog.org/?p=3367 مشروع واحة الأزرق

مشروع ذيبان للتنقيب والتنمية http://nes.berkeley.edu/Web_Porter/Dhiban/Welcome.html